متتبّع السرديات السوريةwww.syrianpulse.org

التغطية الإعلامية · الأمن · الأسبوع 2026-W44 · ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ – ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦

غارات الأردن على درعا تتصدر أسبوعاً أمنياً مضطرباً

استناداً إلى ١٦٠ تقريراً ومقالاً من ٢٣ جهة.

باختصار: تصدّرت الغارات الجوية الأردنية على جنوب سوريا، التي جاءت رداً على هجوم كنيسة الكرك، المشهد الأمني هذا الأسبوع، وأرهقت العلاقات السورية الأردنية رغم إسراع الحكومتين لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة. في الوقت ذاته، استمرت التوغلات الإسرائيلية ووفيات الألغام والفيضانات وملاحقات العدالة الانتقالية في الخلفية دون أن تحظ باهتمام مماثل.

أبرز ما ورد

غطّت وسائل الإعلام السورية، ومنها SANA الرسمية وSyria TV وEnab Baladi المستقلة، الغارات الجوية الأردنية على درعا والسويداء التي أودت بحياة مدنيين من بينهم أطفال، إذ أوردت الوطن أونلاين إصابات وضحايا فيما رفعت SANA حصيلة القتلى إلى سبعة. ونفت دمشق تنسيقها المسبق مع الأردن بحسب Enab Baladi وزمان الوصل، بينما أكدت الحكومة الأردنية، وفق الوطن أونلاين، «العلاقات الأخوية» واقترحت تشكيل لجنة مشتركة. ورأى مركز Foundation for Defense of Democracies، وهو مركز أبحاث أميركي متشدد، أن الغارات «كشفت» فراغاً أمنياً في جنوب سوريا (FDD)، في حين وصفها في تقرير آخر بأنها رد على هجوم الكنيسة (FDD). ورأى محللون سوريون، منهم باحث نقلت عنه الوطن أونلاين، أن الغارات كانت أقرب إلى «استعراض» منها إلى معالجة تحديات أمنية حقيقية، فيما اتهمت زمان الوصل الأردن بتصدير ضعفه الأمني إلى سوريا.

أدانت مؤسسات سورية عدة الغارات وطالبت بالمحاسبة: فقد أوردت Enab Baladi أن مجلس الشعب السوري وصف القصف بـ«جريمة حرب»، وطالبت نقابة المحامين عبر Syria TV بتحقيق مستقل، فيما زار وزير الخارجية الشيباني درعا قائلاً إن «الدولة ولية دم» مواطنيها (Syria TV). وأُعلن عن تشكيل لجنة أمنية سورية أردنية مشتركة للتحقيق في العملية وتداعياتها، كما أكدت SANA والوطن أونلاين وHawar News، وهي وسيلة إعلام مقرّبة من الإدارة الذاتية ذات القيادة الكردية. ورأت الوطن أونلاين أن تناقض الرواية الأردنية لا يعفي عمّان من المسؤولية، مؤكدة أنه «لا أمن بلا تنسيق ولا عدالة بلا محاسبة»، فيما قالت زمان الوصل إن إعلاميين ومسؤولين أردنيين عجزوا عن تقديم دليل على «الإرهابيين» المزعومين المستهدفين.

بقي النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا موضوعاً متكرراً. ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان ١٨٢ توغلاً إسرائيلياً في جنوب سوريا خلال تشرين الأول وحده، بمقتل مدنيين اثنين واعتقال ٢٧ شخصاً (المرصد السوري)، إلى جانب نشاط جوي إسرائيلي مكثف على ارتفاع منخفض فوق الجنوب (المرصد السوري). وأفادت أخبار الأمم المتحدة بأن المنظمة الدولية «تتابع عن كثب» التطورات وتدين أي خسارة في أرواح المدنيين جراء التحركين الأردني والإسرائيلي (أخبار الأمم المتحدة). وتابعت وسائل إعلام سورية مثل Syria TV والوطن أونلاين وزمان الوصل توغلات واعتقالات متكررة في ريف القنيطرة خلال الأسبوع، وحواجز جديدة وأعمال جرف أراضٍ ضمن ما وصفته SANA بمشروع «سوفا ٥٣» (SANA). وحلّل مركز ORSAM التركي تناقضات ما وصفه بسعي إسرائيل إلى سوريا مجزأة ومؤمننة.

برزت قضايا العدالة الانتقالية ومحاسبة رموز النظام السابق في التغطية السورية. فأوردت زمان الوصل وEnab Baladi اعتقال ضباط ومسؤولين بارزين من حقبة الأسد في حمص، بينما أعلنت SANA اعتقال عبد البر السعد المتهم بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين (SANA). كما عقدت المحكمة الجنائية الرابعة جلسات في قضايا العدالة الانتقالية، بينها حكم بحق متهم محدد (SANA)، وأصدرت محكمة أخرى حكماً مؤبداً لانتسابه إلى ميليشيا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (Syria TV). في المقابل، نقلت The Syrian Observer عن تقرير حقوقي أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يشوبه «ثغرات في المحاسبة» ويستثني ضحايا الجماعات الإسلامية المسلحة (The Syrian Observer)، وهو تحفظ غاب غالباً عن التغطية الرسمية.

شكّلت الألغام ومخلفات الحرب خطراً متكرراً في التغطية. فنقلت SANA عن وزير إعلان إطلاق أول خريطة لمناطق تلوث الألغام في سوريا (SANA)، وهو ما أكدته حلب اليوم وSyria TV وThe Syrian Observer، مشيرة إلى خطة إزالة مدتها ثلاث سنوات. وأفاد المرصد السوري بأن مخلفات الحرب قتلت أو أصابت ١٤ مدنياً، بينهم خمسة أطفال، خلال أقل من ٢٤ ساعة (المرصد السوري)، فيما أوردت Enab Baladi وHawar News وفيات بألغام في الحسكة وريف تدمر، وأفادت Syria TV بانفجار صاروخ من مخلفات الحرب أشعل أطفال النار قربه.

وثّقت وسائل الإعلام السورية أساساً توتراً مع مقاتلين أجانب وحوادث أمنية داخلية. فأفاد المرصد السوري وThe Syrian Observer بأن مقاتلين فرنسيين اتهموا السلطات السورية بفرض حصار غذائي وتنفيذ كمين مميت في حارم (المرصد السوري، The Syrian Observer)، وأكدت Enab Baladi مقتل شخص في اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين في إدلب. وبشكل منفصل، أفادت Enab Baladi بمقتل عنصر من الداخلية برصاص مجهولين في دير الزور، وأوردت SANA مقتل عنصر جمارك في كمين نُسب إلى «فلول النظام البائد» على طريق حمص طرطوس (SANA). كما أفادت Syria TV باستهداف التحالف الدولي قيادياً في داعش في قارة بريف دمشق، وسط انفجار سيارة مفخخة على طريق دمشق حمص.

تقاطعت الفيضانات والكوارث الطبيعية بشكل عابر مع السردية الأمنية كقصة حماية مدنية. فأفاد المرصد السوري بخمسة قتلى وخمسة مفقودين وإنقاذ ٢٥ شخصاً (المرصد السوري)، فيما فصّلت Syria TV وEnab Baladi وفيات وعمليات إجلاء في عدة محافظات، وأوردت زمان الوصل غرق أربعة أطفال في برك مياه خلّفتها السيول. وجاءت هذه التغطية وقائعية وإنسانية في طابعها، بعيداً عن حدّة التغطية السياسية للغارات والتوغلات.

حظيت نزاهة المعلومات والمزاج الشعبي حول الغارات الأردنية باهتمام خاص. فبحثت Syria TV ما إذا كان خطاب الكراهية بعد الغارات يعكس «غضباً شعبياً حقيقياً أم حملات منسقة»، ووجد مرصدها «إيكاد» أن حسابات روّجت لربط هجوم الكرك بسوريا قبل تأكيد هوية منفذيه (Syria TV). وبحثت الوطن أونلاين بشكل منفصل كيف تتحول الروايات ذات المصدر الإسرائيلي، من صور المناهج إلى مقاطع التهديد، إلى مادة متداولة في النقاش السوري عبر الإنترنت.

أين تتفق

تتفق وسائل الإعلام عموماً، من المصادر الرسمية والمستقلة السورية والدولية، على أن الغارات الأردنية أودت بحياة مدنيين وأن دمشق لم تُنسّق تنفيذها مسبقاً، كما أوردت SANA وEnab Baladi والوطن أونلاين بشكل متسق. كما يسود اتفاق واسع، عبّرت عنه المرصد السوري وANHA وHawar News على حد سواء، على أن التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تصاعدت وأن المحاسبة عليها لا تزال غائبة.

أين تختلف

تتباين المصادر حول نية ومسؤولية الغارات الأردنية: إذ يرى مركز FDD أنها رد مشروع على فراغ أمني، بينما تجادل الوطن أونلاين وزمان الوصل بأنها كانت غير متناسبة أو استعراضية، وتكشف ضعف الأردن نفسه لا ضعف سوريا. كما تختلف المصادر السورية والدولية حول كفاية العدالة الانتقالية، إذ تركّز وسائل الإعلام المقرّبة من الدولة على الاعتقالات والأحكام، بينما يسلّط The Syrian Observer الضوء على ثغرات هيكلية في المحاسبة.

التوصيات

  • توصي Syria TV ونقابة المحامين السوريين بإجراء تحقيق شفاف ومستقل من قبل الأردن وسوريا في غارات درعا لتحديد المسؤوليات.
  • تنقل الوطن أونلاين عن خبير قانوني توصية بضرورة التنسيق المسبق مع دمشق في أي عملية أمنية عابرة للحدود مستقبلاً لتفادي سقوط ضحايا مدنيين.
  • يوصي التقرير الحقوقي الذي استشهدت به The Syrian Observer بسد ثغرات المحاسبة في مسار العدالة الانتقالية السوري وشمول ضحايا الجماعات الإسلامية المسلحة.
  • تنقل SANA وحلب اليوم عن وزارة الطوارئ السورية توصية بتسريع خطة إزالة الألغام الوطنية للحد من وفيات المدنيين جراء مخلفات الحرب.
  • تنقل Hawar News عن إلهام أحمد دعوتها السلطات إلى وقف الاعتداءات على العائدين إلى المناطق الكردية ومحاسبة المسؤولين عنها.

مقارنةً بما قاله الناس

التقى السوريون العاديون ووسائل الإعلام بأقوى ما يكون حول الضربات الأردنية، التي هيمنت على التغطية وعلى النقاش عبر الإنترنت على حد سواء (حتى ٩٦٪ من منشورات الناس، بنبرة سلبية حادة)، وكذلك حول التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا، إذ تقاربت التغطيتان في الحالتين بشكل لافت. إلا أن تفاعل الناس حمل حدّة أكثر خشونة من زاوية التناول المؤسسية التي اعتمدتها وسائل الإعلام، فمزجت المنشورات بين الحزن على سقوط المدنيين والغضب الصريح من السلبية التي يراها الناس في موقف الحكومة السورية، في حين ربطت احتجاجات التضامن في دمشق بين درعا ومظالم أوسع تتعلق بحماية الدولة لمواطنيها، وهو بعد سياسي شعبي غاب إلى حد كبير عن التغطية الإعلامية التي ركزت على اللجان وتداعيات الأزمة الدبلوماسية.

ما يستحق المتابعة

  • ما إذا كانت اللجنة الأمنية السورية الأردنية المشتركة ستفضي إلى كشف علني عن الجهة التي حددت أهداف الغارات، وهي مسألة تقول Syria TV إنها لا تزال معلّقة.
  • ما إذا كان الأردن سيقدّم أدلة تدعم ربطه بين منفذي هجوم الكرك ومواقع في درعا، وهو أمر تقول زمان الوصل إن المسؤولين الأردنيين عجزوا حتى الآن عن إثباته.
  • ما إذا كانت خريطة التلوث بالألغام الأولى في سوريا وخطة الإزالة الممتدة ثلاث سنوات، اللتان أعلنتهما SANA، ستترجمان إلى انخفاض في ضحايا مخلفات الحرب المدنيين.
  • ما إذا كان التوتر مع المقاتلين الفرنسيين في منطقة حارم بإدلب، الذي وثّقه المرصد السوري وThe Syrian Observer، سيتصاعد بعد الاشتباك المميت الذي أوردته Enab Baladi.
  • ما إذا كانت حصيلة المرصد السوري الشهرية البالغة ١٨٨ قتيلاً في سوريا خلال تشرين الأول، معظمهم مدنيون، ستستمر أو تتراجع مع اقتراب الشتاء.
  • ما إذا كانت عملية العدالة الانتقالية ستعالج ثغرات المحاسبة التي أبرزها تقرير The Syrian Observer، خصوصاً فيما يتعلق بضحايا الجماعات الإسلامية المسلحة.
المصادر المعتمدة (٥٢)

التحليلات الأخرى لهذه الفترة

كُتب تلقائياً بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي انطلاقاً من عناوين التقارير وملخصاتها القصيرة، مع روابط إليها. وهو يصف ما تقوله المصادر، لا ما هو صحيح. ولا يُعتمد من وسائل الإعلام السورية إلا التحقيقات والتقارير المعمّقة والتحليلات والبيانات الرسمية، والمنصات المدفوعة غير مشمولة: هذه ليست الصورة كاملة. كل المصادر التي يعتمدها الموقع